اتهامات للحكومة بـ«تسييس» مكافحة الفساد «صولة فجر» جديدة... على المقاس المشرق العربي فقار فاضل الأربعاء 1 تموز 2026 ال
اتهامات للحكومة بـ«تسييس» مكافحة الفساد: «صولة فجر» جديدة... على المقاس
المشرق العربي
فقار فاضل
الأربعاء 1 تموز 2026
الزيدي يقود حملة ضد الفساد أم عملية سياسية بضغط أميركي؟ (من الويب)
بغداد | في ما وصفته فصائل المقاومة بأنه «غوغائية لا تمثّل مكافحة حقيقية للفساد»، استمرّت في بغداد ارتدادات ما سُمّي رسمياً عملية «صولة الفجر»، التي تمثّلت في حملة اعتقالات ومداهمات واسعة، قادها «جهاز مكافحة الإرهاب» و«الفرقة الخاصة»، بإشراف مباشر من رئيس الوزراء، علي الزيدي. وطاولت الحملة، خصوصاً، مقرّبين من رئيس الورزاء السابق، محمد شياع السوداني، بينما لم تشمل كثراً ممّن يُشتبه في أن لهم صلات بالفساد. وتخلّل العمليةَ التي تداول العراقيون مشاهدها بذهول، تطويقُ الدبابات والمدرّعات للمنطقة الخضراء المحصّنة، واقتحام عشرات الفلل والمنازل الفارهة لمسؤولين، ونواب، ورجال أعمال. وبينما تحدثت المصادر الأمنية عن ارتفاع عدد المعتقلين إلى 67 يتوزعون بين بغداد، وميسان، وبابل، وديالى، وصلاح الدين، أعلن المتحدّث باسم الحكومة، حيدر العبودي، في مؤتمر صحافي حضرته «الأخبار»، «إلقاء القبض على 21 متورّطاً بارزاً ضمن المرحلة الأولى»، مؤكداً أن «الملاحقات مستمرّة لتعقّب الفارين والتوسّع نحو شبكات جديدة بناءً على تدفّق الاعترافات السرية»، مشيراً إلى أن «الخطّة تستهدف أكثر من 200 شخصية سياسية وحكومية خلال الأيام المقبلة».
وشملت القائمة أسماء سياسية ثقيلة ينتمي أصحاب معظمها إلى التكتل السياسي المرتبط بالسوداني (9 نواب ومسؤولين من أصل 15 اسماً بارزاً)، وفي مقدّمهم النائب السابق محمد الصيهود (ابن عم السوداني الذي أُفرج عنه لاحقاً بكفالة لأسباب صحية)، والنائبان عالية نصيف، وبهاء النوري، والمستشار السابق، إبراهيم الصميدعي، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج، إلى جانب قادة من القوى السنية، كرئيس تحالف «عزم»، مثنى السامرائي، والنواب محمد الكربولي، وزياد الجنابي، ومضر الكروي، ومحمد جميل المياحي. ومن بين مؤشرات الطابع السياسي للحملة أيضاً، أنها لم تَقرب أيّ مسؤول كردي بارز؛ لا بل إن سلطات إقليم كردستان قامت بتسليم بعض الفارّين المطلوبين لـ«صولة الفجر»، وفق ما أكده عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، الذي قال إن «الإقليم لن يكون ملجأً لسراق المال العام». وأشار زيباري إلى أن السلطات الأمنية في أربيل سلّمت 8 مطلوبين (بينهم النواب زياد الجنابي، ومحمد المياحي، وأشواق الجبوري) إلى مكتب تحقيقات «هيئة النزاهة الاتحادية» في كركوك عند نقطة تفتيش شيراوة، تمهيداً لنقلهم مكبّلين إلى بغداد لاستكمال الإجراءات القانونية وعرضهم أمام القضاء.
تبدو ملامح «الضوء الأخضر» الأميركي واضحة في استهداف شخصيات خاضعة للعقوبات أو قريبة من إيران
وفي حين تحدّثت تسريبات من جهات حكومية عن ضبط مبالغ فلكية مخبّأة في حفر تحت الأرض وغرف سرية اضطرّت القوات إلى فتح ثغرات في جدرانها، تشير المعطيات غير الرسمية إلى ضبط نحو 40 مليار دينار داخل منزل النائبة ناصيف، والعثور على أساطيل من السيارات الفارهة والمصوغات الذهبية في مزارع عائدة إلى النائب النوري في ميسان وبغداد. كما أفاد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، بأن قيمة الأموال المضبوطة في قضية الجميلي وحدها تجاوزت 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي، وذلك بعد إحباط تهريب مبالغ إضافية بلغت 5 مليارات دينار، بالتزامن مع نجاح محكمة النزاهة في الرصافة في استرداد 19 مليار دينار في قضية فساد الخطوط الجوية العراقية.
وفي ردود الفعل، بارك زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، العملية، داعياً إلى وقفة سلمية مؤيّدة لها بعد صلاة الجمعة المقبلة. وكذلك فعل رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، وزعيم «تحالف النصر» حيدر العبادي، في حين وصف مصدر في فصيل مقاوم، في حديث إلى «الأخبار»، الحملة بأنها «غوغائية وليس هدفها القضاء الحقيقي على الفساد، بل هي تصفية حسابات سياسية مع الخصوم والمعارضين، وتسييس واستغلال واضح للأوامر القضائية». ومن جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، محمد العلي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الاختبار الحقيقي للإرادة السياسية يتمثّل في مدى شمولية هذه الحملة واستمراريتها؛ فهناك مخاوف مشروعة وجدية في الشارع العراقي من أن تكون هذه الإجراءات مجرّد تسوية مؤقتة وخاضعة للتوازنات السياسية الضيّقة أو التخادم الحزبي، أو أنها مجرّد مناورة لامتصاص غضب الشارع من دون ملاحقة الرؤوس الكبيرة الفعلية المتورّطة في الفساد منذ عقدين».
والواقع أن القراءة العميقة للتوقيت والسرّية المطبقة على «صولة الفجر»، تكشف عن أبعاد تتجاوز ملفات النزاهة المحلية لتتقاطع مع صراع النفوذ الإقليمي في العراق؛ فالأوساط السياسية في بغداد تربط مباشرة بين الحملة واللقاءات المكثّفة التي جمعت الزيدي بالمبعوث الأميركي، توم باراك. وتبدو ملامح «الدفْع» الأميركي واضحة في استهداف شخصيات خاضعة للعقوبات أو قريبة من إيران، من مثل وكيل وزارة النفط السابق، علي البهادلي، المدرج على لائحة الخزانة الأميركية بتهم تسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بطهران و«عصائب أهل الحق». والجدير ذكره، هنا، أن واشنطن كانت ربطت دعمها للحكومة الجديدة فيها بتجفيف منابع تمويل الفصائل، بما يقتضي إزاحة الواجهات الاقتصادية العائدة إليها وإلى الأحزاب المرتبطة بها.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها